أسامه زردق يكتب:- حكايتي مع فراشة الحشد الجياشة


بينما كنت في الفرقة الثالثة بالكلية كلفني أستاذي الدكتور "محمد المغربي " أن يكون موضوع التعلم الذاتي الخاص بي عن آفة لم أقرأ ولم أسمع عنها من ذي قبل، فكتب لي في ورقة صغيرة Spodoptera frugiperda وحينما بحثت عنها لم أجد لها ذكر في المراجع العربية  بمكتبة الكلية. 

ومصادفة وجدت عنها مقالات وأبحاثًا علمية بلغات أجنبية على الإنترنت تؤكد وجودها بكثافة في الدول المدارية في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وتسبب خسائر فادحة للزراعات هناكً، والتي قدرت خسائرها بملايين الدولارات سنويا؛  نظرًا لتعدد عوائلها التي تخطت الثمانين عائلًا نباتيًا من أكثر من ثمانٍ وعشرين عائلة نباتية، منها نباتات خضراء وأشجار فاكهة ومحاصيل حقلية وقد يطلق عليها أسماء شائعة أخرى مثل "دودة الحشد الخريفية، و دودة الخريف الجياشة"  نظرا لتحركها بأعداد كبيرة في  صورة جيوش خلال فصل الخريف.


وقت إعداد هذا التكليف أدهشني أنني لم أجد ما يثبت وجود هذه الآفة  في مصر فعدت متسائلًا،  لماذا أُمرت بهذا التكليف ؟ وهل يمكن تكليفي بالبحث عن موضوع بديل ليكون أكثر حيوية ؟ فأجابني "دكتور مغربي" بابتسامة عريضة: أنها بالفعل لم توجد في مصر من ذي قبل؛ لكن هناك أنباء عن احتمالات تسللها خلال الفترات المقبلة  خاصة مع الارتفاعات المستمرة في درجات الحرارة؛ ومن ثم فمن الضروري إعداد الدراسات الاستباقية لتجهيز وسائل المكافحة وعمل التوصيات لمواجهاتها لحظة وصولها، تحسبا لوقوع ما لا يحمد عقباه.





انتهيت من حديثي معه مقتنعا بإجابته، وعدت لاستكمال بحثي حول هذه الآفة الخطيرة فوجدتها حشرة ذات تشكل تام ليلة النشاط  تبلغ سرعة طيران فراشتها  200كم/ الساعة. وذات كفاءة تناسلية عالية كما أنها  تضع عددًا كبيرًا من البيض يصل إلى نحو ألف بيضة على سطحي الورقة في المرة الواحدة .


تصيب بشراسة  محصول الذرة خاصة الذرة الشامية الذي يعتبر عائلها المفضل، وقد تتداخل مظاهر إصابتها أحيانا ً مع مظاهر الإصابة بالثاقبات مثل: دودة القصب الكبيرة عند إصابة اليرقات لأغماد الأوراق إلا أنها تصنع أنفاقًا غير منظمة وقد تتشابه مع حفار ساق الذرة الأوروبي  عند إصابة الكيزان، إلا أنها تصب الكوز من منتصفه عكس حفار ساق الذرة الأوروبي الذي يصيب الكوز من قمته. الشاهد من ذلك؛ أن تحديد الإصابة بها يحتاج لأشخاص ذوي خبرة نظرًا لتداخلها أحيانا مع مظاهر الإصابة ببعض الآفات الأخرى.


مؤخرًا  بدأت وزارة الزراعة الإعلان عن بدء تواجد هذه الآفة في مصر ووصولها لمحافظة الأقصر جنوب مصر. ولكنه لعدم وجود دراسات استباقية كافية لم توجد توصيات بوسائل المكافحة المتخصصة والأكيدة فتم تمرير بعض طرق المكافحة لآفات أخرى مؤقتًا مثل: استخدام المصائد واستعمال المبيدات كالإيمابكتين بنزوات والكلوربيروفوس؛ حتى يتم إقرار توصيات مكافحة مخصصة. وجدير بالذكر أن منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو" قد أخطرت الجهات المختصة عام 2017 أن هذه الآفة تم تسجيل تواجدها في السودان وألاحت بضرورة التأهب وفرض حالة الاستعداد القصوى لمواجهتها.


كم تمنيت أن تكون لدينا  دراسات جاهزة واحتياطات كاملة لمواجهة الديدان الجياشة قبل الانتشار!. خاصة وأننا نمتلك الكفاءات البحثية القادرة على الخوض في هذا الموضوع واستيفاء دراساته بتفان وإخلاص.
ولهذا سيظل سؤالي عالقاً بلا جواب شاف، إلى متى سنظل ننتظر وقوع الكارثة حتى نتحرك ولا نستعد _نحن _لها أولا؟
وكلي أمل في أن تتضافر الجهود من كل الأجهزة المختصة حتى يتم السيطرة على هذه الآفة دون الحد الاقتصادي الحرج في أقرب وقت ممكن تجنبًا لحدوث كوارث تمس بغذاء المواطنين.


وفي الختام أقدم تحية شكر وتقدير لأستاذي ومعلمي  الأستاذ الدكتور/ محمد  مصطفى أحمد المغربي "أستاذ المكافحة الحيوية في كلية الزراعة جامعة الزقازيق" الذي لولاه ما كتبت هذا المقال وما فتحت عيناي في ذلك الحين وأنا ذلك الطالب صغير السن, في سنته الأولى من التخصص قبل أن يهتم باحثون مختصون بهذا المجال.


كذلك الشكر موصول للأستاذ الدكتور/ مجدي عبد الظاهر مسعود رئيس قسم وقاية النبات  بكلية الزراعة في سبا باشا جامعة الإسكندرية الذي خصص من حساباته على المواقع الإلكترونية منصات للتعريف والتحذير من خطورة هذه الآفة ولم يتأخر بالرد على كافة الأسئلة والاستفسارات  من متابعيه.

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *